الثعلبي

112

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقال أبو جهل : يا جارية زقمينا فأتته بالزبد والتمر ، فقال : يزعموا يا قوم فإن هذا ما يخوفكم به محمّد والله ما يعلم الزقوم إلاّ الزبد والتمر ، فأنزل الله تعالى " * ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) * ) ووصفها في الصافات فقال : " * ( إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم ) * ) أي خلقت من النار وحذيت بها وأنزل الله " * ( وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً ) * ) . وروى ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم حدثه إن عبد الله بن الحرث ابن نوفل ( أرسل ) إلى ابن عبّاس : نحن الشجرة الملعونة في القرآن ؟ قال : فقال : الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر يعني الكشوث . " * ( فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ قَالَ أأسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ) * ) يعني من طين . وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : بعث رب العزة إبليس فأخذ كفاً من أديم الأرض من عذبها ومِلْحها فخلق منه آدم فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين ، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين . قال : ومن ثمّ قال إبليس : أأسجد لمن خلقت طينا أيّ هذه الطينة أنا جئت بها ، ومن ثمّ سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض . " * ( قَالَ ) * ) إبليس " * ( أرَأيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ) * ) أي فضلته " * ( لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ) * ) وأمهلتني " * ( لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ ) * ) أيّ لأستولين على أولاده ولأحتوينهم ولأستأصلنهم بالاضلال ولأجتاحنهم . يقال : ( إحتنك ) فلان ما عند فلان من علم أو كمال مما استقصاه وأخذه كله ، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله . قال الشاعر : أشكوا إليك سنة قد أجحفت وأحنكت أموالنا واجتلفت ويقال : هو من قول العرب حنّك الدابة يحنكها إذا شد في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به حتى يثبت . " * ( إلاَّ قَلِيلا ) * ) يعني المعصومين الذين إستثناهم الله في قوله " * ( إن عبادي ليس لكم عليهم